ابن الأثير

222

الكامل في التاريخ

علي على البحرين ثمّ عزله واستعمل النعمان بن عجلان الزّرقيّ . فلمّا أراد عليّ المسير إلى البصرة وكان يرجو أن يدرك طلحة والزبير فيردهما قبل وصولهما إلى البصرة أو يوقع بهما ، فلمّا سار استخلف على المدينة تمّام بن العباس ، وعلى مكّة قثم بن العباس ، وقيل : أمّر على المدينة سهل بن حنيف ، وسار عليّ من المدينة في تعبيته التي تعبّاها لأهل الشام آخر شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثلاثين ، فقالت أخت عليّ بن عدي من بني عبد شمس : لاهمّ فاعقر بعليّ جمله * ولا تبارك في بعير حمله ألا عليّ بن عديّ ليس له وخرج معه من نشط من الكوفيّين والبصريين « 1 » متخفّفين في تسعمائة ، وهو يرجو أن يدركهم فيحول بينهم وبين الخروج أو يأخذهم ، فلقيه عبد اللَّه بن سلّام فأخذ بعنانه وقال : يا أمير المؤمنين لا تخرج منها ، فو اللَّه إن خرجت منها لا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا ! فسبّوه . فقال : دعوا الرجل من أصحاب محمد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . وسار حتى انتهى إلى الرّبذة ، فلمّا انتهى إليها أتاه خبر سبقهم ، فأقام بها يأتمر ما يفعل ، وأتاه ابنه الحسن في الطريق فقال له : لقد أمرتك فعصيتني فتقتل غدا بمضيعة [ 1 ] لا ناصر لك . فقال له عليّ : إنّك لا تزال تخنّ خنين الجارية ، وما الّذي أمرتني فعصيتك ؟ قال : أمرتك يوم أحيط بعثمان أن تخرج من المدينة فيقتل ولست بها ، ثمّ أمرتك يوم قتل أن لا تبايع حتى تأتيك وفود العرب وبيعة أهل كلّ مصر فإنّهم لن يقطعوا أمرا دونك ، فأبيت عليّ ، وأمرتك حين

--> [ 1 ] بمعصية . ( 1 ) . المصريين . P . Cte . R